×
من لاعب منبوذ في مارسيليا إلى أحد أبطال روما

من لاعب منبوذ في مارسيليا إلى أحد أبطال روما.. قصة ليوناردو باليردي

هناك قصص يرويها عالم كرة القدم بصورة تفوق الخيال، وقصة ليوناردو باليردي واحدة منها. فخلال أشهر قليلة، انتقل المدافع الأرجنتيني من صافرات الاستهجان في ملعب فيلودروم إلى تصفيق جماهير روما في الأولمبيكو. وتُجسد تجربته كيف يمكن لتغيير الأجواء والانتقال إلى منظومة تكتيكية مناسبة أن يقلبا نظرة الجماهير إلى اللاعب تمامًا.

ستة أعوام في مارسيليا.. من القائد إلى كبش الفداء

قضى باليردي ستة مواسم مع أولمبيك مارسيليا، وأصبح أحد أبرز قادة غرفة الملابس، كما حمل شارة قيادة الفريق. لكن الأجواء المحيطة به ازدادت صعوبة خلال الفترة الأخيرة، بعدما تحول إلى هدف لانتقادات الجماهير، التي حمّلته في كثير من الأحيان مسؤولية النتائج السلبية.

IMG_5241-1024x683 من لاعب منبوذ في مارسيليا إلى أحد أبطال روما

وتشكلت صورة سلبية حول المدافع الأرجنتيني، لتنتهي رحلته مع النادي الفرنسي وسط الانتقادات وصافرات الاستهجان، بعيدًا عن التقدير الذي كان يمكن أن يحظى به بعد ستة مواسم من العطاء.

حلم إيطاليا يقوده إلى روما

لم يكن قرار الرحيل نابعًا فقط من رغبته في الابتعاد عن أجواء أصبحت معادية له. فقد أوضح باليردي، في حديثه إلى DAZN France، أنه شعر بعد ستة أعوام بالحاجة إلى فتح صفحة جديدة وخوض تجربة في دوري مختلف، والأهم تحقيق حلم راوده منذ طفولته، وهو اللعب في إيطاليا.

ويرتبط اللاعب بإيطاليا أيضًا على المستوى الشخصي، إذ إن شريكته إيطالية، كما أن نادي روما كان يتمتع بجاذبية خاصة بالنسبة إليه، ليصبح ارتداء قميص الذئاب خطوة تحمل قيمة عاطفية كبيرة في مسيرته.

غاسبريني يختاره لتعزيز الدفاع

في صيف 2026، وضع جيان بييرو غاسبريني اسم باليردي ضمن خياراته لتدعيم الخط الخلفي، لينتقل اللاعب من مارسيليا إلى روما على سبيل الإعارة مع إلزامية الشراء وفق شروط محددة.

03EDFD75-3008-45A0-B32F-EE5FD25C9F3C-1 من لاعب منبوذ في مارسيليا إلى أحد أبطال روما

وانقسمت ردود فعل الجماهير بشأن الصفقة؛ إذ رحب بها كثيرون، لإدراكهم قدرات المدافع الأرجنتيني واعتقادهم بأن صيغة التعاقد تمثل فرصة جيدة، بينما تساءل آخرون عن أسباب تخلي مارسيليا عن قائده بهذه السهولة.

لكن الإجابة جاءت سريعًا من أرض الملعب، بعدما أثبت باليردي قدرته على التأقلم مع متطلبات فريقه الجديد.

المدافع المناسب لمنظومة غاسبريني

تتناسب خصائص باليردي مع أسلوب غاسبريني القائم على اللعب بثلاثة مدافعين، بفضل قوته في التدخل المبكر، وسرعته، وقدرته على التقدم وكسر الخطوط الدفاعية للمنافسين.

كما يمتلك جودة فنية في التعامل مع الكرة، وهي ميزة تعود إلى سنوات تكوينه الأولى، عندما كان يلعب في مركز خط الوسط ضمن الفئات السنية.

ولم يحتج المدافع الأرجنتيني إلى وقت طويل لإقناع الجهاز الفني والجماهير، بعدما أظهر شخصية قوية، وقراءة جيدة للمواقف الدفاعية، ودقة في التمرير. ووصل إعجاب غاسبريني به إلى حد الإشارة إلى امتلاكه بعض الخصائص التي ميزت باولو مالديني، وهو تشبيه يعكس حجم الثقة التي يضعها المدرب في إمكاناته.

بطل ليلة نابولي

مع مرور المباريات، نجح باليردي في كسب ثقة جماهير روما بفضل أدائه وشخصيته، وقدم مستويات لافتة في المواجهات الكبرى، ومنها لقاء إنتر.

لكن اللحظة الأبرز في رحلته مع الفريق جاءت أمام نابولي. فقد دخل من مقاعد البدلاء وروما متأخر بهدفين دون مقابل، ليساهم في تنظيم الخط الخلفي، ثم يسجل هدفين أعادا فريقه إلى المباراة، ليخرج روما بتعادل مثير بنتيجة 3-3.

وبفضل هدفيه في الدقيقتين 74 و89، تحول باليردي إلى أحد أبرز أبطال المواجهة، مؤكدًا قدرته على التأثير في المباريات الكبيرة، دفاعيًا وهجوميًا.

IMG_5144-768x1024 من لاعب منبوذ في مارسيليا إلى أحد أبطال روما

من صافرات الاستهجان إلى محبوب جماهير الأولمبيكو

تغيرت صورة باليردي بصورة كبيرة خلال فترة قصيرة. فبعدما غادر مارسيليا وسط الانتقادات، أصبح أحد الوجوه الجديدة التي تحظى بتقدير جماهير روما، وبدأ اسمه يبرز بوصفه عنصرًا مهمًا في مشروع غاسبريني.

وتقدم تجربته مثالًا على تأثير البيئة المناسبة والثقة الفنية في مسيرة اللاعب، بعدما وجد في روما منظومة تتوافق مع خصائصه، ومدربًا يعرف كيف يوظف قدراته. واليوم، بات باليردي مرشحًا لترسيخ مكانته بوصفه أحد الركائز الأساسية في دفاع الذئاب.

إرسال التعليق