سفيلار: “البقاء هنا مدى الحياة؟ هذه هي فكرتي”
سفيلار: “روما تستحق أن تلعب في دوري الأبطال كل عام. البقاء هنا مدى الحياة؟ هذه هي فكرتي.”
بعد التأهل الأول إلى دوري أبطال أوروبا مع روما، والتتويج بجائزة أفضل حارس في الدوري الإيطالي، عاش مايل سفيلار موسمًا استثنائيًا جعله أحد قادة الفريق وأحد أبرز نجومه. وفي معسكر روما بمدينة كارديف، أجرى حارس الجيالوروسي مقابلة مطولة مع Radio Romanista.
س: آخر صورة من الموسم الماضي كانت احتفالك في مطار فيوميتشينو بعد التأهل لدوري الأبطال. إلى أي مدى كان لسفيلار دور في هذا الإنجاز؟
سفيلار:
“أعتقد أن الفضل يعود إلى الفريق بأكمله، من بداية الموسم وحتى نهايته. مررنا بفترات استقبلنا فيها أهدافًا أكثر، ولم أكن في أفضل حالاتي، لكن في المقابل كان زملائي يسجلون الأهداف ويصنعون الفارق. وعندما كنت أنا في أفضل حالاتي، كان الآخرون يساعدونني أيضًا. لهذا أرى أن مساهمة الجميع كانت رائعة. عندما يتراجع مستوى لاعب، يكون هناك لاعب آخر يعوضه، والعكس صحيح.”
س: ما زلت تحمل رقمًا قياسيًا في دوري الأبطال. في 31 أكتوبر 2017، وأنت بعمر 18 عامًا و65 يومًا، تصديت لركلة جزاء من أنتوني مارسيال. هل تتذكرها؟
سفيلار:
“بالتأكيد.”
س: ما الفرق بين سفيلار الذي لعب دوري الأبطال آنذاك، وسفيلار اليوم؟
سفيلار:
“تطورت كثيرًا، سواء ذهنيًا أو فنيًا. أصبحت أكثر نضجًا، واكتسبت خبرة أكبر في الحياة وكرة القدم، وخضت مباريات كثيرة في الدوري الإيطالي. هناك فرق كبير جدًا بين سفيلار صاحب الـ18 عامًا وسفيلار اليوم، وهذا أمر طبيعي.”
س: غاسبريني قال إن دوري الأبطال بطولة جميلة، لكنها صعبة جدًا، وقد تتعرض فيها لبعض الضربات أو النتائج القاسية. ما طموح روما في البطولة؟
سفيلار:
“علينا أن نستهدف التأهل إلى الدور التالي، وأن ننهي المرحلة الأولى ضمن أفضل ثمانية فرق، وإن لم يحدث ذلك فسنقاتل في الملحق. لكن قبل التفكير في دوري الأبطال، تنتظرنا أولًا مباراتان أو ثلاث في الدوري، ويجب أن نبدأ الموسم بقوة. الموسم الماضي أثبت أن البداية الجيدة مهمة جدًا، ففي النهاية قد يحسم التأهل أو عدمه بفارق نقطة أو نقطتين أو ثلاث فقط. كل مباراة لها قيمتها.”
وأضاف:
“في الموسمين الأخيرين، كنا قريبين جدًا من دوري الأبطال، وفارق نقطة أو نقطتين فقط عن يوفنتوس أو ميلان كان كافيًا ليحسم الأمور. لذلك علينا أولًا أن نقدم بداية قوية في الدوري، ثم سنرى من سنواجه في دوري الأبطال. لكن هدفنا يجب أن يكون التأهل إلى الدور التالي.”
س: هل هناك ملعب تحلم باللعب فيه في دوري الأبطال؟
سفيلار:
“نعم، لم ألعب من قبل في سانتياغو برنابيو، ولم أجلس حتى على مقاعد البدلاء هناك عندما كنت مع بنفيكا. زرت الملعب مرة واحدة عندما كنت طفلًا، لكنني لم ألعب فيه كمحترف. كذلك لم ألعب في دورتموند، رغم أننا سنذهب إلى هناك بعد عشرة أيام، ولم ألعب أيضًا في ملعب باريس سان جيرمان.”
س: إذًا ريال مدريد أو باريس سان جيرمان؟
سفيلار:
“نعم، لماذا لا؟ هذه مباريات تتعلم منها الكثير، ومن الرائع خوضها.”
س: هل تفضل مواجهة مورينيو في البرنابيو أم في الأولمبيكو؟
سفيلار:
“بالنسبة لي في البرنابيو، فقط من أجل تجربة اللعب في ذلك الملعب. لكن مواجهته في الأولمبيكو ستكون جميلة أيضًا.”
س: تحدثت عن الدوري الإيطالي. كومو قام بسوق انتقالات قوية، ويوفنتوس وميلان يريدان العودة إلى دوري الأبطال. هل تتوقع موسمًا أكثر صعوبة مع طموح تحسين المركز الثالث؟
سفيلار:
“لا أعتقد أن قوة الدوري تعتمد فقط على سوق الانتقالات أو على نوعية اللاعبين الذين تتعاقد معهم الأندية. كومو كان فريقًا جيدًا بالفعل، وميلان كذلك. الأمر سيتوقف على مدى تأثير اللاعبين الجدد.
الموسم الماضي أيضًا كان صعبًا جدًا. عندما خسرنا خارج أرضنا أمام كومو، لم يكن كثيرون يعتقدون أننا سنصل إلى دوري الأبطال، لكن في النهاية فزنا بخمس من آخر ست مباريات وتأهلنا.
كما قلت سابقًا، يجب أن نقاتل حتى النهاية. هذا ما رأيناه في الدوري الإيطالي خلال السنوات الأخيرة. ربما ليس دائمًا على لقب الدوري، لكن بالتأكيد على المراكز المؤهلة لدوري الأبطال أو الدوري الأوروبي.
علينا أن نحافظ على ثبات مستوانا لأطول فترة ممكنة، وأن نبقى ضمن المراكز الخمسة أو الستة الأولى، حتى نتمكن من التأهل مجددًا إلى دوري الأبطال الموسم المقبل، لأن روما يستحق أن يكون في دوري الأبطال كل عام.”
س: يبدو أنك عملت كثيرًا من الناحية البدنية خلال الصيف.
سفيلار:
“نعم، لكن هذا الصيف كان مختلفًا قليلًا، لأنني تعرضت لمشكلة بسيطة، ولم أتمكن من القيام بكل ما كنت أفعله في الأعوام السابقة. لكن بعد ذلك خضت معسكرًا تدريبيًا شاقًا واستعدت جاهزيتي بالكامل، والآن أشعر بأنني في حالة جيدة.”
س: هل معسكر غاسبريني بالنسبة لحراس المرمى صعب مثل بقية اللاعبين، أم أنكم تحظون ببعض الراحة؟
سفيلار:
“لا، حتى مدرب الحراس يضغط علينا كثيرًا! كثير من اللاعبين يقولون أثناء الجري: كم أتمنى لو كنت حارس مرمى الآن! لكن الأمر ليس بهذه السهولة كما يعتقدون.”
س: حدثنا عن علاقتك مع مدرب الحراس سيموني فاريللي، ومع غوليني، وبقية المجموعة.
سفيلار:
“لدينا مجموعة رائعة. نعمل دائمًا في أجواء هادئة وسعيدة. غوليني شخص يحب المزاح كثيرًا، لذلك من الممتع العمل معه.
نحن معًا منذ عام ونصف، أما مع فاريللي فهذا هو عامي الثالث معه، وصرنا نفهم بعضنا حتى بالنظرات أحيانًا.
كما أن علاقتي ممتازة مع جيجي ومع جورجيو دي مارزي أيضًا. جميعهم يدفعونني للعمل أكثر، وعندما يدفعونني للتطور، فإن ذلك يفيد الجميع.”
س: يعتبرك كثيرون أفضل حارس في الدوري الإيطالي في المواجهات الفردية والخروج لإغلاق الزوايا. هل كانت هذه ميزة لديك منذ الصغر؟
سفيلار:
“نعم، منذ كنت طفلًا. كنت دائمًا أتدرب على الخروج من المرمى ومواجهة المهاجمين، لأنك كثيرًا ما تجد نفسك في مواقف واحد ضد واحد.
كنت أعمل دائمًا على التقدم للأمام وتقليص المساحات، وأعتبر هذه إحدى أبرز ميزاتي.”
س: ألم تكن تخشى يومًا التعرض لضربة قوية في الوجه أو الإصابة؟
سفيلار:
“الخوف؟ نعم ولا… ربما في البداية قليلًا.
لكن والدي كان حارس مرمى أيضًا، وعندما كانت الكرة تصطدم بوجهي وأريد البكاء، لم يكن يسمح لي بذلك! تعلمت بهذه الطريقة، والآن أحمده لأنه كان صارمًا معي.”
س: هل ترى أن أسلوبك في حراسة المرمى يشبه أسلوب والدك؟
سفيلار:
“إلى حد كبير. والدي كان أقصر قليلًا، لذلك كان أسرع وأكثر انفجارًا في تحركاته.
أما أسلوب الهجوم على الكرة والدفاع عن المساحات، فقد تعلمته منه بشكل كبير.
كما أن سيموني فاريللي وجيجي سالينيري يحبذان هذا الأسلوب أيضًا، لأنه قريب من المدرسة الإيطالية في حراسة المرمى، ولذلك انسجمت معه بسرعة.”
س: هل تشعر أن هناك جانبًا لا يزال بحاجة إلى التطوير في مستواك؟
سفيلار:
“بالتأكيد. ربما في بناء اللعب من الخلف، لأننا كفريق لا نقدم دائمًا أفضل ما لدينا في هذا الجانب. يمكننا أن نتحسن ونتعلم أكثر، وهذا يأتي مع التدريبات والمباريات، وأنا واثق من أن ذلك سيحدث مستقبلًا.
لكن بشكل عام، حارس المرمى يجب أن يتطور في كل شيء، لأن كل مباراة وكل موقف مختلف عن الآخر. مع مرور السنوات يصبح الحارس أكثر اكتمالًا، لأنه يواجه مواقف عديدة سبق أن عاشها. عندما يكون عمرك 32 أو 33 عامًا، تكون قد مررت بالموقف نفسه عشرات المرات، أما عندما يكون عمرك 26 أو 27 عامًا، فربما تكون واجهته خمس أو عشر مرات فقط.
لذلك أريد أن أتحسن في كل شيء: فنيًا، وذهنيًا، وفي جميع الجوانب.”
س: قرأنا مؤخرًا مقابلة مع نيمانيا ماتيتش، قال فيها إنك كنت تتناول كميات كبيرة من الحليب ورقائق الإفطار عندما كنت صغيرًا. هل لا تزال تحافظ على هذه العادة؟
سفيلار: (ضاحكًا)
“يقول هذه القصة كل عام، مرتين أو ثلاث مرات على الأقل!
الحقيقة أنه كان هناك طعام في المنزل، لكنه لم يكن يقدمه لي! لذلك لم أجد سوى الحليب ورقائق الإفطار، بينما كنت أريد شيئًا أكثر. هذه هي القصة الحقيقية.” (يضحك)
س: رأينا في المعسكر نائب الرئيس رايان فريدكين والرئيس التنفيذي الجديد جون جالانتيك. هل أسعدكم وجود الإدارة مع الفريق؟
سفيلار:
“بالتأكيد. من الجميل دائمًا أن ترى ملاك النادي والإدارة يتابعون الفريق عن قرب، فهذا يمنحنا الثقة للمستقبل.”
س: بالحديث عن المستقبل، اسمك يرتبط دائمًا بأندية أخرى. هل ترى نفسك لاعبًا في روما مدى الحياة؟
سفيلار:
“بالتأكيد. في حياة أي لاعب محترف، القرار لا يعتمد عليك وحدك دائمًا. لكنني سعيد هنا، وعائلتي سعيدة هنا أيضًا.
في الوقت الحالي، لا أريد سوى البقاء هنا.
أما ما سيحدث بعد سنتين أو ثلاث أو خمس سنوات، فلا أحد يعرفه. لا أنا، ولا أنت، ولا رئيس النادي، ولا المدرب. كرة القدم مليئة بظروف تتجاوز اللاعب نفسه.
لكن إذا سألتني اليوم، فإجابتي هي: نعم، أريد أن أبقى هنا.”
س: أصبحت أبًا مؤخرًا. هل غيّر ذلك شخصيتك داخل الملعب؟
سفيلار:
“داخل الملعب لا أعتقد أن شيئًا تغير مقارنة بالموسم الماضي أو الذي سبقه.
لكن في المنزل تغير كل شيء. عندما ترى ابنك، تتوقف عن التفكير طوال اليوم في خطأ ارتكبته في التدريب أو في المباراة.
أما داخل الملعب، فأنا ما زلت الشخص نفسه.”
س: كيف ترى غاسبريني؟
سفيلار:
“أراه متحمسًا للغاية. هادئًا، مبتسمًا، لكنه في التدريبات يملك حماسًا كبيرًا… وهذا ما نحتاج إليه.”
س: سؤال من أحد الجماهير… ما أهم تصدٍ قمت به منذ انضمامك إلى روما؟
سفيلار:
“هناك العديد من التصديات الجميلة، لكن الأهم بالنسبة لي كان التصدي أمام ماتياس سوليه في مباراة فروزينوني عام 2024.
في تلك المباراة كنت أعلم أنه إذا قدمت أداءً جيدًا، فسأحافظ على مركزي كحارس أساسي.”
س: الجميع لا يزال يتساءل كيف تمكنت من التصدي لتلك الكرة!
سفيلار:
“نعم، كان تصديًا جميلًا. ربما ليس الأجمل في مسيرتي، لكنه بالتأكيد الأهم، لأنه كان نقطة التحول التي ساعدتني على تثبيت مكاني مع روما، وكانت له أهمية كبيرة في مسيرتي مع النادي.”


