روما يفرّط في انتصار تاريخي
روما يفرّط في انتصار تاريخي ويسقط أمام ريال مدريد بريمونتادا قاسية في الأولمبيكو
تقدم الجيالوروسي بنتيجة 3-1 حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن يقلب ريال مدريد الطاولة بثلاثة أهداف من ركلات ركنية، ويحسم المواجهة بنتيجة 4-3 ضمن الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا.
روما | 14 أكتوبر 2026
خسر روما مواجهة مثيرة أمام ضيفه ريال مدريد بنتيجة 4-3، مساء الأربعاء على ملعب الأولمبيكو، ضمن الجولة الثانية من مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا، بعدما كان قريبًا من تحقيق انتصار كبير أمام جماهيره، قبل أن يستقبل ثلاثة أهداف متتالية في الدقائق الأخيرة.
وقدم فريق المدرب جيان بييرو غاسبريني أداءً قويًا خلال معظم فترات اللقاء، ونجح في استغلال المساحات وأخطاء منافسه، لكن التراجع في الدقائق الحاسمة، إلى جانب المعاناة الواضحة في التعامل مع الكرات الثابتة، كلّف روما خسارة مؤلمة بعدما كانت المباراة تسير في اتجاه مختلف تمامًا.
بداية قوية وتقدم مستحق لروما
دخل روما المباراة بجرأة واضحة، وهدد مرمى تيبو كورتوا مبكرًا، إذ اضطر الحارس البلجيكي إلى التدخل لإبعاد محاولة ماريو هيرموسو في الدقائق الأولى.
وفي الدقيقة 20، تُوّجت أفضلية أصحاب الأرض بالهدف الأول، بعدما استغل مارتن دي رون المساحة أمام منطقة الجزاء وأطلق تسديدة قوية استقرت في الشباك، عقب تمريرة من ماتياس سولي.
لكن فرحة روما لم تدم طويلًا، إذ أدرك كيليان مبابي التعادل لريال مدريد في الدقيقة 25 بتسديدة من خارج المنطقة، غيّرت مسارها بعد اصطدامها بأحد مدافعي روما، لتعود المباراة إلى نقطة البداية.
ورغم التعادل، حافظ روما على حضوره الهجومي، وواصل الضغط بحثًا عن استعادة التقدم، لينتهي الشوط الأول بالتعادل 1-1، وسط مؤشرات إيجابية للفريق الإيطالي.
مالين يقترب بروما من انتصار كبير
مع بداية الشوط الثاني، نجح روما في استعادة تقدمه، بعدما استغل دونييل مالين خطأ في بناء اللعب لدى ريال مدريد، إثر هجمة قادها رودريغو مورا، ليضع الكرة في الشباك عند الدقيقة 51.
ولم يكتفِ المهاجم الهولندي بذلك، بل عاد في الدقيقة 58 ليضيف الهدف الثالث لروما، مستفيدًا من تمريرة متقنة من ماتياس سولي، لينفرد بكورتوا ويهز الشباك مجددًا.
وبتقدمه بنتيجة 3-1، بدا روما في طريقه لتحقيق واحدة من أبرز نتائجه الأوروبية، خصوصًا بعدما نجح في الحد من خطورة ريال مدريد لفترات طويلة، وأظهر قدرة على الوصول إلى مرمى الفريق الإسباني واستغلال أخطائه.
لكن المباراة لم تكن قد قالت كلمتها الأخيرة.
ثلاث ركلات ركنية تقلب المباراة
في الدقائق الأخيرة، تغيّر كل شيء بصورة دراماتيكية. رفع ريال مدريد من ضغطه الهجومي، واستفاد من الكرات الثابتة ليعود إلى المباراة، في وقت عانى فيه روما من فقدان التنظيم والقدرة على إيقاف اندفاع منافسه.
في الدقيقة 83، قلّص كارلوس إسبّي الفارق إلى 3-2، بعدما تابع كرة مرتدة من الحارس بييرلويجي غوليني، عقب محاولة رأسية من إندريك إثر ركلة ركنية.
وبعد أربع دقائق تقريبًا، عاد ريال مدريد ليسجل هدف التعادل، عندما ارتقى إندريك لكرة عرضية من ركنية أخرى نفذها غولر، ووضعها برأسه في الشباك، لتصبح النتيجة 3-3 وسط صدمة جماهير الأولمبيكو.
وبينما كان روما يحاول استعادة توازنه، جاءت الضربة الأخيرة في الدقيقة 90، عندما استغل أنطونيو روديغر ركلة ركنية جديدة نفذها غولر، وسدد الكرة إلى الشباك، مانحًا ريال مدريد هدف الفوز بنتيجة 4-3.
وهكذا، سجل ريال مدريد أهدافه الثلاثة الأخيرة من ثلاث ركلات ركنية، ليحوّل تأخره بهدفين إلى انتصار ثمين في واحدة من أكثر مباريات الأمسية الأوروبية إثارة.
غاسبريني: توقفنا عند خط النهاية
عقب المباراة، عبّر غاسبريني عن خيبة أمله من الطريقة التي خسر بها فريقه، مؤكدًا أن روما قدم أداءً مميزًا قبل أن يفقد توازنه في النهاية.
وقال المدرب الإيطالي إن فريقه خسر مباراة كان قد قادها بصورة رائعة، مشيرًا إلى أن روما لم يعانِ كثيرًا في الشوط الأول، لكنه بدا وكأنه أصيب بالشلل في الدقائق الأخيرة.
كما شدد على أهمية إدارة المباريات حتى صافرة النهاية، معتبرًا أن الدقائق الأخيرة تظل حاسمة مهما كان مستوى الأداء خلال بقية اللقاء.
وعن الإصابات، أشار غاسبريني إلى تعرض مانو كونيه لشد عضلي، بينما شعر باولو ديبالا بانزعاج عضلي، في حين يعاني لاعبون آخرون من آلام طفيفة.
مالين وسولي في الواجهة .. لكن النتيجة تخيب الآمال
على المستوى الفردي، كان دونييل مالين أحد أبرز عناصر روما، بعدما سجل هدفين في الشوط الثاني وأعاد الفريق إلى موقع مريح في المباراة. كما لعب ماتياس سولي دورًا مهمًا في صناعة الخطورة الهجومية، وساهم بتمريرة حاسمة في هدف مالين الثاني.
لكن الأداء الهجومي الجيد لم يكن كافيًا لحماية النتيجة، في ظل الصعوبات التي ظهرت دفاعيًا عند التعامل مع الركلات الركنية، وهي نقطة استغلها ريال مدريد بأفضل صورة ممكنة.
وتكشف هذه الخسارة عن مفارقة قاسية لروما: الفريق امتلك القدرة على منافسة ريال مدريد والتقدم عليه بفارق هدفين، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على تقدمه عندما ارتفعت حدة الضغط في الدقائق الأخيرة.
خسارة مؤلمة ورسالة واضحة قبل المواجهات المقبلة
لم تكن خسارة روما مجرد فقدان ثلاث نقاط، بل كانت فرصة كبيرة ضاعت لتحقيق انتصار أوروبي يمنح الفريق دفعة معنوية مهمة. فالأداء الذي قدمه الجيالوروسي خلال فترات طويلة من اللقاء أظهر قدرته على مجاراة منافس بحجم ريال مدريد، لكن التفاصيل الدفاعية وإدارة الدقائق الأخيرة حسمت النتيجة ضده.
وسيكون على غاسبريني العمل على معالجة الأخطاء في الكرات الثابتة، وتحسين قدرة الفريق على الحفاظ على توازنه تحت الضغط، حتى لا تتكرر خسارة مباراة كان روما قريبًا جدًا من الفوز بها.
الخلاصة: روما قدّم ما يكفي ليحلم بانتصار كبير، لكنه خسر في النهاية بسبب انهيار متأخر أمام ثلاث ركلات ركنية متتالية. أما ريال مدريد، فأثبت مرة أخرى قدرته على العودة في أصعب الظروف، ليخرج من الأولمبيكو بانتصار دراماتيكي بنتيجة 4-3.






















إرسال التعليق